قرد الصحراء

شعر: أديب كمال الدين

 

 

 
 

حين أتوا به من الصحراءِ إلى الملك

أُعجِبَ به الملكُ جدّاً

إذ لم يرَ قرداً

يرقص من قبل

بهذه الخفّة

وهذا الاحتراف!

ولذا أصبح تسلية الملك الأولى

صباحاً ومساءً

مساءً وصباحاً

بل صار الملكُ يصحبه

ليقدّم رقصته

أمام زوجاته البدينات

أو ضيوفه الإمّعات.

وحين يصيب القردَ الملل  

يُؤخَذُ إلى الغابةِ البعيدة

ليلتقي بأصدقائه القِرَدة،

فيعرض القردُ عليهم

مزهواً هدايا الملك:

موز ذهبيّ،

تفّاح ذهبيّ،

عرموط ذهبيّ.

تفرحُ القِرَدة

لمنظرِ الفاكهةِ العجيبة

وتحاولُ جاهدةً

أن تمضغ الموزَ الذهبيّ

والتفّاحَ الذهبيّ

والعرموطَ الذهبيّ.

وحين تفشل في مضغها

ترمي القِرَدةُ الفاكهةَ الذهبيّة

على الأرض

وتتسلّق الأشجار

لتطلقَ أصواتاً منكرةً

ساخرةً

من قردِ الملكِ الذي يشعر،

وقتئذٍ،

بالخزي من نفسه،

ومن الأصدقاء القِرَدة،

ومن الملكِ وَهَداياه:

الموز الذهبيّ،

والتفّاح الذهبيّ،

والعرموط الذهبيّ!

 

 

 

الصفحة الرئيسية  

All rights reserved

جميع الحقوق محفوظة