سيميائيّة اللون الأسود ودلالاته في شعر أديب كمال الدين

(ديوان "الحرف والغراب" أنموذجاً)

 

علي أصغر قهرماني مقبل *

رسول بلاوي **

ليلا يادگاري***

 

 

 

الملخّص

 

يعتبر اللون عنصراً هامّاً في التشكيل الفنّي في الشعر، ولكلّ شاعر تجربة مميّزة في استكشاف عالمه الرمزي. للشاعر العراقي المعاصر، أديب كمال الدين، تجربة خاصّة بهذا الصدد، لاسيّما عند استخدامه اللون الأسود. والدلالات السيميائيّة التي يحملها اللون الأسود في ديوانه "الحرف والغراب"، جعلتنا أن نتطرّق إلى دراسة اللون الأسود في هذه المجموعة الشعريّة بصورة خاصّة وشاملة للكشف عن هذا العالم الغامض. فقد تحوّل اللون الأسود عند هذا الشاعر المغترب من رؤية بصريّة إلى عنصر هامّ في تشكيل الصورة الفنيّة والأدبيّة. إنّ الشاعر من خلال اللون الأسود لا يشير إلى الدلالات البصريّة دائماً، بل يشير غالباً إلى دلالات غائبة عن النصّ، لا يمكن فهمها إلّا بالتعمّق والتدبّر في النسق الشعري.

تتبع أهمّية هذا البحث في كونه دراسة جديدة من خلال سبر أعماق الألفاظ الدالّة على السواد في هذه المجموعة الشعريّة ومن الواجب كشف هذه الدلالات الرمزيّة للوصول إلى كنه أفكار الشاعر. تتناول هذه الدراسة تبيين موقف أديب كمال الدين من اللون الأسود والأغراض الدلاليّة الكامنة التي تندرج ضمن هذا اللون في إطار منهج تحليلي- إحصائي. وقد تبيّن خلال البحث أنّ اللون الأسود قد مثّل المرتبة الأولى في ديوان "الحرف والغراب"، والمفاهيم التي قصدها الشاعر من الألفاظ الدالّة على السواد مباشرة أو غير مباشرة كلّها سلبيّة، فأصبح السواد عنده رمزاً للموت، والخوف، والظلمة، والشؤم، والحزن، واليأس.

الكلمات المفتاحيّة: الشعر العراقي المعاصر، أديب كمال الدين، السيميائيّة، اللون الأسود، ديوان "الحرف والغراب".

المقدّمة

الطبيعة بما تحتويها من الألوان المتنوّعة وجمالها المدهش كانت مصدراً لإلهام الشاعر العربي على مرّ العصور من عصر الجاهليّة حتّى الآن. واللون كجزء غير منفصل من البيئة التي تحيطنا «وسيلة هامّة من وسائل التعبير والفهم، وقد دلّت الأبحاث على أنّه لا يزال كنزاً مخبوءاً لم يستطع الإنسان أن يصل إلى قراره» (عمر، 1997: 1). إنّ اللون يترجم أحاسيس الشاعر ويعكس نفسيّته ويوضّح أفكاره واعتقاداته عبر استخدامه الألوان ويرسم لوحات تعطي تلميحات عن قلب الشاعر الحزين أو المبتهج، لأنّ «الشاعر رسّام، ريشته القلم وأصباغه الكلمات، ومصدره بواطن النفس المليئة بالأسرار والطفاحة بالأحلام، إنّه يرسم المشاعر والعواطف كما يرسم مناظر الطبيعة الخلّابة وينثر الألوان والإصباغ على كلّ شيء، إنّه يلوّن ما لا يستطيع الرسّام أنّ يلوّنه، ومن هنا تنشأ لدى المتلقّي إشكاليّة إدراك اللون وإيحاءاته» (يونس شنوان، اللون في شعر ابن زيدون، 1999: 12. نقلاً عن حمّادة الكوسا، 2007: 16).  

يأتي الأسود والأبيض في مقدّمة الألوان، لأنّهما لونان متضادّان متداولان في كلّ الحضارات إذ يرتبطان باليل والنهار، بالظلمة والنور، بالحياة والموت، بالحريّة والإسارة. فقد ارتبطت الألوان ولاسيّما الأسود مع الزمن بمدلولات اجتماعيّة وثقافيّة ونفسيّة انعكست في آثار الشعراء المعاصرين كأديب كمال الدين*. هذا الشاعر العراقي المعاصر قد اهتمّ بالألوان بكثرة فيستمدّ منها للتعبير عن أحاسيسه وآرائه وأفكاره. لقد جاءت هذه الدراسة لتبرز عنصر اللون الأسود في ديوان "الحرف والغراب" لأديب كمال الدين من منظار علم السيمياء، لأنّ هذا العلم يساعدنا على الكشف عن مكنونات المعاني والوصول إلى كشف ما خُفي من معاني الكلمات.

فقد عُرف علم السيمياء بعلم الإشارات والعلامات، وهذا يدلّ على أنّ السيميائيّة لا تقتصر دراستها على دراسة اللغة فقط، بل تتجاوزها إلى الأشكال الرمزيّة (ناصر وحوير الشمس، 2013: 3) والوجوه الخفيّة لتبيين الدلالات الكامنة في النص الشعري عبر دراسة هذه العلامات. فمن خلال هذا العلم يمكننا اكتشاف أسرار عالم كمال الدين الرمزيّ عند استخدامه اللون الأسود في ديوان "الحرف والغراب"، إذ تتغيّر لفظة الأسود وما يتعلّق بها وما يدلّ عليها بتغيّر موقعها من نسق الجملة. وإنّ أهميّة هذا البحث تتمثّل بجدّيّتها في دراسة اللون الأسود في هذا الديوان وهي دراسة تكشف عن جوانب متعدّدة لتوظيف أديب كمال الدين اللون الأسود من خلال المنهج التحليلي والإحصائي للدراسة.

مسألة البحث: بعد قراءة متعمّقة وشاملة في قصائد مجموعة "الحرف والغراب" الشعريّة تبيّن لنا أنّ اللون الأسود هو اللون الرئيس الذي هيمن على نصّ الديوان كلّه، فلذا ارتكزنا على هذا اللون ولجأنا إلى علم السيمياء للوصول إلى الدلالات الكامنة وراء الألفاظ الدالّة على السواد.

أسئلة البحث:

في هذه الدراسة سوف نحاول الإجابة عن الأسئلة التالية:

1.ما مدى توظيف اللون الأسود بصورة مباشرة أو غير مباشرة في ديوان "الحرف والغراب ؟

2. ما هي الأسباب التي دفعت الشاعر إلى استخدام هذا اللون في تجربته الشاعرية؟

3. ما هي الأغراض الدلاليّة التي قصدها أديب كمال الدين في توظيفه لهذا اللون؟

 

فرضيّات البحث:

1. اللون الأسود له المكانة الأولى في ديوان "الحرف والغراب" بناء على كثرة توظيفه للألفاظ الدالّة على السواد مباشرة أو غير مباشرة.

2. استخدام السواد لدى الشاعر يمكن أن يكون نتيجة اليأس والتشاؤم أو الغربة التي افترضت على الشاعر أو يمكن أن يكون له أسباب أخرى لابدّ أن تُكشف خلال البحث.

3. الدلالات التي قصدها الشاعر من هذا اللون كلّها سلبيّة، فأصبح السواد عنده رمزاً للموت، الفناء، والحزن، والخوف، والظلمة، واليأس.

 

خلفيّة البحث

من الدراسات المتعدّدة التي تناولت الألوان نذكر رسالة دكتوراه تحت عنوان "توظيف اللون في شعر ابن الرومي" لنارمين محب عبد الحميد حسن؛ ترصد هذه الدراسة جماليات اللون عند ابن الرومي باعتباره من أكثر شعراء العصر العباسي وعياً بالقيمة الجمالية، وأنضجهم توظيفاً لها وتكشف عن هيمنة اللونين الأبيض والأسود في شعر ابن الرومي. ومقال "جماليات اللون في القصيدة العربية" لحافظ دياب، تعدّ هذه الدراسة من أهمّ الدراسات التي كُتِبت لدراسة اللون في النصّ الشعري وقد قسّم الباحث في دراسته التوظيف اللوني إلى أربعة أقسام: توظيف الدوالّ اللونية فيه على المستوى الحسّي أو الوصفي، توظيفها على مدار التشبيه، توظيفها على مستوى العلاقات الرمزية، وتوظيفها احتجاجاً على النمطية السائدة. ومقال "دلالت‌های رنگ در شعر بشّار بن برد" (دلالات الألوان في شعر بشّار بن برد) لعباس طالب زاده ومصطفى مهدوي آرا، المطبوعة في مجلّة زبان وادبيات عربي، العدد 6، السنة 1391هـ.ش. قد استنتج الباحثان من هذه الدراسة أنّ اللون المحبوب عند بشّار هو اللون الأحمر واللون الأصفر، واستخدمهما الشاعر للتعبير عن الجمال والرشاقة، واللون الأخضر والأزرق عند بشّار أقلّ استعمالاً من سائر الألوان.

كما صدرت عدّة كتب نقدية عن تجربة أديب كمال الدين الشعرية منها: كتاب "الحروفي" لمقداد رحيم الذي تطرّق إلى آراء 33 ناقداً حول تجربة أديب كمال الدين الشعرية، وكتاب "إشكالية الغياب في حروفيّة أديب كمال الدين" لصباح الأنباري الذي سعى في كتابه إلى الإجابة عن إشكالية الغياب في أشعار أديب كمال الدين ونظراً إلى سعة موضوعة الغياب، وتفرّعها فقد ركّز على الإجابة عن ظاهرة الموت في قصائد الشاعر محاولاً اجتراح ما خفي منها وأسرارها. ومقال "تقنيّات إثراء الدلالة في شعر أديب كمال الدين" لكبرى روشنفكر ورسول بلاوي في مجلة دراسات في العلوم الإنسانية التابعة لجامعة تربيت مدرس. وقد تطرّق هذا المقال إلى أهم التقنيّات التي استخدمها أديب كمال الدين في شعره، وهي التجربة الحروفيّة، والتناص القرآني، واستدعاء شخصيّة الأنبياء، ثمّ الألوان ودلالاتها الرمزيّة بشكل استطرادي.  

هذا وقد تطرّق الباحثون إلى دراسة جوانب متعدّدة من أشعار أديب كمال الدين وكُتِبت عنه دراسات ومقالات نقدية متعدّدة في مختلف الصحف، والمجلات، والمواقع العربية جمعها الشاعر في موقعه الرسمي، وهذه الدراسات محاولات نقديّة حميدة وقراءات شخصيّة لكنّها لا تعتمد على المنهج العلمي في إعداد البحوث الآكاديميّة. وقد ابتعدت أقلام الباحثين عن دراسة اللون الأسود ودلالاته في ديوان "الحرف والغراب" دراسة وافية كاملة، فارتأينا أن نعالج أشعاره من هذه الناحية التي ستتطرّق إليها هذه الدراسة.

دلالات العنوان في ديوان "الحرف والغراب"

   يقول ابن فارس في بيان المعنى لكلمة العنوان «عن: العين والنون أصلان، أحدهما يدلّ على ظهور الشيء وإعراضه، والآخر يدلّ على الحبس ... عنوان الكتاب: لأنّه أبرز ما فيه وأظهره» (ابن فارس، ج 4: مادّة عَنَنَ). إنّ العنوان بما له من أهميّة وبما يكتنفه من خطور، وبما يستلزمه من دقّة متناهية، فإنّ المؤلّف سيوفّر له غاية جهده وخلاصة علمه ودقيق تحريره ليفي بحقّه الكبير، ويؤدّي الغرض الجليل المنوط به (العوني، 1419: 29). «العنوان من حيث هو تسمية للنصّ وتعريف به وكشف له، يغدو علامة سيميائيّة» (حسين، 2005: 351)، فلهذا تبدو المعرفة الصحيحة للعنوان الذي انتخبه أديب كمال الدين لديوان "الحرف والغراب" مهمّة جدّاً في دراستنا هذه، لأنّه فيه أبعاد دلاليّة ورمزيّة توحي بمضامينه ويبرز دالّة سيميائيّة على محتوى الكتاب ليصبح أفضل تعبير عن مضمون الكتاب. تعتصر جميع المعاني التي يستهدفها أديب كمال الدين في كلمتي الحرف والغراب مرقومتين على واجهة الكتاب، فالشاعر «يجعل من العنوان مفتاحاً لفكّ ألغاز النصّ وأسراره وهذا يمنح المتلقّي القدرة على تحديد المجال الدلالي للعنوان» (حسين، 2005: 352).

«لقد استطاع الشاعر أديب كمال الدين أن يوظّف العلامات السيميائيّة بطابعها الإشاري التأويلي، توظيفاً موفّقاً، بدءاً من العنوان، ومروراً ببقيّة  فقرات الديوان التي تمتلك سياقات تضمر في داخلها أكثر من دلالة» (إبراهيم أحمد، الموقع الرسمي للشاعر: 2015). إنّ الشاعر بهذه التسمية يسعى في تبيين محتوى النصّ وإغراء القارئ لمتابعة المتن ومضامينه. وهذا النجاح في توظيف العلامات السيميائيّة يتجلّى في عنوان الديوان وفي اللون الأسود لصفحة الغلاف. فغلبة اللون الأسود في ديوان "الحرف والغراب" يبدأ من صفحة الغلاف واللوحة التي رسمها الفنّان نور الدين أمين في شكل صورة إنسان أسود ينقر جمجمتَه غرابٌ أسود. لهذا العنوان أهمّية كبيرة في القراءة السيميائيّة ولها أسرارها البناءيّة والدلاليّة، وقد قام بالمهمّة التي أُسنِدت إليه على أكمل وجه، إذ يبرز محتوى النصّ والمضامين الموجودة فيه وأيضاً للنصّ دور فاعل في توجيه صياغة العنوان وهذا يعود إلى التجربة الشعريّة الفيّاضة لأديب كمال الدين.

يرمز الشاعر بالحرف إلى الحياة ويرمز بالغراب إلى الموت والفناء، فمحتوى قصائد الديوان يدور حول المتضادّين، الوجود والعدم. ومعظم النصوص في هذه المجموعة تحمل ثيمة الحياة والموت «وهي الثيمة التي تعلن عن نفسها في القصيدة الأولى، والغراب هو طرف المعادلة الآخر في حين أنّ الطرف الأول هو الحرف الذي يشي بالدلالات الآتية أو يكون رمزاً لـ "الحمامة" في القصيدة الأولى أو لوركا أو عفيفة إسكندر أو غيرها من عناوين النصوص فيصبح كلّ نصّ إذا ابتداء من الأوّل هو "الغراب و الحمامة" أي الموت والحياة» (فاضل الوائلي، الموقع الرسمي للشاعر: 2015)، فضلاً على ذلك يكثر الشاعر من تكرار لفظ الموت ويتبيّن هذا في استعمال هذه اللفظة أكثر من بقيّة الألفاظ في هذ الديوان. «وبهذا الجمع نجح الشاعر في عملية التداخل الدلالي الحاصل بين الحرف والغراب، واستطاعت العنونة بما تمتلكه من إشارات موحية ذات طبيعة سيميائية أن تأخذ بذهن المتلقّي من ظاهر الديوان إلى متنه» (إبراهيم أحمد، الموقع الرسمي للشاعر: 2015).

يستمدّ أديب كمال الدين من الشخصيّات التاريخيّة، والدينيّة، والشعبيّة، والفنّية كـ "نبي الله نوح عليه السلام، أنكيدو، وكلكامش، وكافكا، والمطربة البغداديّة عفيفة إسكندر ، والمطرب البغدادي عبد الحليم، والشخصيّة التاريخيّة شهرزاد، ومهنّد الأنصاري، والشاعر العراقي جان دمّو، وعماد حسين، ولوركا، وفرانكو، والشاعر الكبير يوسف السائغ، والشاعرة الأمريكية سيلفيا بلاث، والناقد العراقي الكبير عبد الجبّار عبّاس، والفنّان الكبير ناظم الغزالي، ودوستويفسكي" لتقريب صورة الموت إلى المخاطب، كما يستمدّ الشاعر من الغراب للتعبير عن الموت والفناء فضلاً عن الشخصيات الإنسانية التي ذكرناها.   

           

دلالات اللون الأسود

الأسود هو ملك الألوان، يوجد في أيّ مكان ليعطي سائر الألوان فرصة البروز والجاذبيّة. «الأسود معناه عكس البياض وهو فقدان الضوء واللون» (همّام، 1930: 8). الأبيض هو انعكاس لجميع الألوان، والأسود امتصاص لجميع الألوان ولا يعكس منها شيئاً، الأبيض يُستخدم مع الألوان الأخرى لأنّه يساهم في تحقيق التوازن لكلّ الألوان التي ترتبط به، أمّا اللون الأسود، فكثرة التعرّض له تزيد من شعورنا بالحزن وتعمّق إحساسنا بذاتنا، وكلّما تعمق إحساس الإنسان بذاته كلّما هاجت الأحزان المكبوتة في النفس (توفيق جبريل، 2013: 77). «السواد في الأساطير - وهو لون زحل ولون كسوة الكعبة – قرين الأرض والظلمة والنزول إلى الطبقات الأرض السفلى وبعضها مساكن الجنّ. والحيّة السوداء والكلب الأسود والقطّ الأسود من الصور التي يتشكّل فيها الجانّ أو هي واسطة بين عالم الإنس وعالم الجنّ» (عجينة، 1994: ج 2، 200)، و«يرتبط هذا اللون أيضاً بالغدر والخيانة، ففي مصر القديمة كان الكلب الأسود في المنام يفسّر بصديق نحترس منه، بينما الأبيض هو صديق وفيّ» (عبد القادر أبو عون، 2003: 11)، ولدى بعض الشعوب كانت تستخدم أحجار معيّنة لكشف الكذب والخداع، إذ تتحوّل إلى اللون الأسود في يد الشاهد الكاذب (عمر، 1997: 162).

كان العرب يتشاءمون بهذا اللون وهو خير رمز للظلام والكآبة، ولعدم الطهر والنقاء، وللحزن، وهو لون الخطيئة والخراب، على أنّ النظر إليه عقب الضوء الشديد يريح النظر نوعاً ما (همّام، 1930: 8). «يرتبط الأسود بمعان عديدة يمكن تلخيصها بالموت والدمار من جهة، والشر والمهانة من جهة ثانية، إضافة إلى القداسة والوقار في بعض المواقف، وهذه المعاني ما زالت شائعة له حتّى يومنا هذا» (عبد القادر أبو عون، 2003: 8). جاء السواد في القرآن الكريم سبع مرّات، ارتبطت خمس منها بالوجه وما یتحوّل اليه من سواد في الدنیا والاخرة نتیجة سوء الأفعال كقوله تعالى: ﴿يومَ تبيضُّ وجوهٌ وتسودُّ وجوهٌ فأمّا الذينَ اسودَّت وجوهُهُم أكفرتُم بعد إيمانِكم فذوقوا العذابَ بما كنتم تكفرون﴾ (آل عمران: 106). وقد دلّ في الحدیث النبوي الشریف على كره المسلمین لهذا اللون في الملبس، وعلى لون البشرة، وقد كثر استعماله في الحدیث حتّى زاد على مائة مرة، أما الحجر الأسود فأنّ أهمّیتها عند العرب من حیث نفسیة وطبیعة لونه وسبب اسوداده حیث كان الحجر في البدایة یتلألأ من شدة بیاضه فأضاء نوره شرقا وغرباً (عبد الرحمن أمين، 2011: 80 و88)، إذ روي عن الباقر عليه السلام أنّه قال: «والحجر الأسود استودعه الله إبراهيم حجراً أبيض وكان أشد بیاضاً من القراطيس فاسودّ من خطایا بني آدم» (المجلسي، 1983: ج 12، 84). استعمل العرب هذا اللون منذ القدم وجعلوا لها ألفاظاً  كثيرة، فاستخدموا للشديد السواد كلمات مثل: حَلوب، وأدجن، وأدهم، وأسحم، وأطلس، وعلجوم، وغرابيّ و... ووصفوا السواد بصفات مثل أسود حالك، وأسود أحمّ، وفاحم، ودَيْجور و...(عمر، 1997: 45) وكلّ هذه الألفاظ ضدّ الجمال والحياة والسلام. «وقد سنّ العبّاسيون لبس الأسود في أحزانهم ومصائبهم» (همّام، 1930: 8). فالأسود لون الاكتئاب، والتشاؤم، والموت، والشرّ، والخوف لارتباطه بالليل، والظلام، والرماد، فهو عميق، وغامض، وهو لون يُستخدم في البلاد العربية كرمز للحداد.

يحتلّ اللون الأسود والألفاظ التي توحي به مساحة واسعة في ديوان "الحرف والغراب" وكذلك في الدواوين الأخرى للشاعر العراقي المغترب أديب كمال الدين. وهذه القضيّة تعود إلى نفس الشاعر التي أدركت الغربة وشعرت بها بأكملها، فبُعد الشاعر عن وطنه العراق وقضاء العمر وأيّام الغربة في أستراليا جلب ميله الشديد في استخدام اللون الأسود، إضافة إلى ذلك للأوضاع السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة المزعجة والمؤلمة في العراق دور بارز في لجوء الشاعر إلى توظيف السواد، لأنّه رأى فيه خير وسيلة للكشف عن أفكاره وأحاسيسه. فقد أكثر الشاعر أديب كمال الدين من ذكر السواد وما يدلّ على هذا اللون بصورة مباشرة ظاهرة في لفظتي الأسود والسواد، وبصورة غير مباشرة متجليّة في دالّ الموت، والليل، والغراب. لهذه الكلمات دلالات رمزيّة غير معانيها الحقيقيّة، ويرمز أديب بهذه الإيحاءات السلبية إلى الفناء، والدمار، والخراب، والشؤم، والحزن. في البداية نقوم بذكر وتحليل الدلالات المباشرة، ثمّ نتطرّق إلى مبحث الألفاظ غير المباشرة بالتفصيل.

1. الدلالة المباشرة للون الأسود

تتمثّل الدلالة المباشرة  للون الأسود في لفظتي الأسود والسواد، فنشير إليهما في السطور التالية:

1-1. دالّ الأسود

وظّف أديب كمال الدين دالّ "الأسود" ثلاثة أضعاف أكثر من استعماله دالّ "السواد"، فلذا نبدأ البحث به ونذكر شاهدين في هذا المجال:

غادر أديب العراقَ بسبب المعاناة الحاكمة في العراق، المعاناة الطويلة التي مرّت على العراقيين منذ مجيء صدام حسين إلى الحكم. فحياتهم أصبحت متّصلة بالآلام، والحروب، والتشرّد، والسجون، والموت، والإعدام حتّى الآن، فمن الطبيعي أن يلجأ الشاعر العراقي في إنتاجاته الشعريّة إلى اللون الأسود إثر النكبات الهائلة في وطنه. أكثر الشعراء العراقيون لاسيّما أديب كمال الدين من ذكر السواد في شعرهم للتعبير عن معاناة الشعب الذي كان ولا يزال يحكم عليهم سواد الاستبداد، والدمار، والحرمان، والفقر. للون الأسود في أشعار بعض هؤلاء الشعراء مكانة سامية وفي البعض الآخر يحتلّ المرتبة الأولى بين الألوان الأخرى كشاعر أديب كمال الدين، من جهة أخرى كلّ عراقيّ يفكّر بمغادرة هذا البلد الذي أصبح بمثابة كابوس لسكّانه.  

يأتي الشاعر أديب كمال الدين بذكر أحد المواطن الذي ترك العراق وهو الشاعر جان دمّو في قصيدة "قنّينة جان دمّو"، ويشير فيها إلى حالة جان دمّو المليئة بالنكبات، الشاعر العراقي الذي كان يعيش كصعلوك ومات غريباً تحت جسر سدني:

قنّينةُ الخمرةِ هذه / كانتْ صديقته الوحيدة، / صديقتهُ المخلصةُ التي قتلتْه / بهدوءٍ أسْوَد / وهي تقبّله بشغفٍ أسْوَد / قُبْلةَ الحياة (كمال الدين، 2013: 27-28)

يشير الشاعر في هذه القصيدة إلى آلام جان دمّو إثر خروجه من مدينة كركوك وإقامته ببغداد وذهابه إلى بيروت وعمّان وأخيراً أستراليا. يكثر الشاعر من توظيف الكلمات السلبية الدالّة على هذه المصائب كيتيم، وشتائم، وميّتة، وطرد من الملجأ، والكوابيس، وأفاعي بغداد، وعقارب عمّان، والطغاة، والمرتزقة، والسفلة، ويحقد، والعلقم، ودموع، ووحشة قلبه، ووجع، وعذاب، ليكشف شدّة المعاناة التي كان يتجادل معها جان دمّو. «كان بإمكان جان دمّو أن يعيش أفضل عيشة، أن يأكل في أفخر المطاعم، أن يشرب في أفخر الحانات، لكنّه اكتفى بزجاجات النبيذ الرديء، وزهد في النساء، إنّ حالة جان دمّو خيار لا اضطرار، حيث استطاع أن يجعل من جسده وثيقة رفض للعالم، فكانت حياته انتحاراً مؤجّلاً. إنّ حياة جان دمّو هي قصيدته الكبرى وقصيدته هي حياته، لقد استطاع أن يذهب بالعبث إلى أقصاه وبالوقاحة إلى منتهاها» (عاشور، 2013: 13). في رأي أديب، ما كان لهذا الشاعر الرثّ المتهرّئ الأشعث صديق غير قنينة الخمرة التي كان يرى الحياة فيها وكانت معه كلّ الأحيان. إنّها كانت تعطيه الحياة بحبّ أسود وهذا الشغف والحبّ بما كان لونه أسود فهو هالك، لأنّ السواد رمز للموت والفناء. هذه القنينة أتاحت المجال لقتله بهدوء أسود. لكلمتي الهدوء والشغف دلالات إيجابيّة ولكن عندما يقترنان بصفة السواد يُعطيان معنىً مغايراً بمعناهما الأصلي. قد اضطرّ الشاعر في توصيف الهدوء والشغف باللون الأسود للتأكيد على حالة حياة جان دمّو المليئة بالسواد، والحزن، والألم. يتحمّل اللون الأسود في هذا البند من القصيدة مسؤوليّة مضاعفة عندما يُجعل صفة لهاتين الكلمتين الإيجابيّتين، إذ لابدّ له أن يسوّد الألفاظ التي تستخدم للراحة والسكون.

يطرح أديب أيضاً علاقة السواد بالموت في قصيدة "فتى النقد"، حيث يقول:

أعادهُ في زمنِ الجوعِ والقهر / كي يرتدي قميصاً من العزلة / أسودَ أسود / ويموت سريعاً / كومضةِ نجم (كمال الدين، 2013: 80)

يكرّر الشاعر لفظ الأسود مرّتين للتأكيد على سواد لباس الوحدة، والجوع والفقر أفضل اختيار للشاعر ليصل إلى السواد الذي أراده. ارتداء اللباس الأسود يسبّب الموت سريعاً وهذا أفضل تعبير استطاع أديب أن يبرز علاقة الموت بالسواد. من جهة أخرى يرسم أديب كمال الدين الوضع المسيطر على بلده عند استخدامه "زمن الجوع والقهر"، ففي هذه الحالة المأساويّة يتغلّب اللون الأسود على حياة الإنسان العراقي ويصل في النهاية إلى موت أليم. والموت الذي يأتي إثر الجوع، والفقر، وارتداء الثوب الأسود لايمكن أن يكون ذا لون رائع، بل هذا الموت المؤلم متّسم باللون الأسود بما فيه من سواد الأحزان والآلام.

1-2. دالّ السواد

استخدم أديب كمال الدين دالّ "السواد" مرّتين في القصيدة الأولى يعني "الغراب والحمامة" من ديوان "الحرف والغراب"، وفي كلا الموضعين ترتبط هذه اللفظة بالغراب وسواده:

رأيت جناحَ الغراب، / أعني رأيتُ سوادَ الجناح، / فرميتُ الغرابَ بحجر (المصدر نفسه: 9).

كلّنا نعلم أنّ الغراب لونه أسود، ولكن يكرّر أديب كمال الدين هذ الأمر الواضح بذكر "الجناح" مرّتين، يقول "جناح الغراب" مرّة، و يذكر "سواد الغراب" مرّة أخرى. في كلتا الحالتين، السواد هو اللون الغالب، ولكن في المرحلة الأولى الدلالة على السواد كامنة، وفي المرحلة الثانية القضيّة واضحة مع كون كلمة "السواد" موجوداً. ومن جهة أخرى وباعتبار آخر يستدعي الشاعر "الغراب" مرّتين في هذا البند ليثبت خيمة الغراب على النصّ. وبهذا التكرار ينجح أديب نجاحاً بالغاً في تبيين غلبة السواد على هذا النسق الشعري.

 يؤكّد أديب كمال الدين على سواد الغراب في فقرة أخرى من هذه القصيدة حيث يقول:

لماذا كنتُ وحدي الذي رأى / سوادَ الغراب / ولم يره الناس؟ / لا أدري (المصدر نفسه: 9-10).

يتأكّد أديب كمال الدين مرّة أخرى في قصيدة "الغراب والحمامة" من "سواد الغراب"، فيثبت لنا إثر هذا التكرار ما قلناه في الشاهد السابق. أوّل شيء يتبادر إلى أذهاننا عند استماع كلمة الغراب هو اللون الأسود لهذا الطائر؛ فما الفائدة من الإتيان بصفة السواد قبله، بالطبع يطمح الشاعر بتركيب "سواد الغراب" إلى إيضاح التأكيد على السواد المهيمن على هذه القصيدة إذ نرى يستعمل "الغراب" سبع مرّة و"السواد" مرّتين. فيرمز أديب بالغراب في كلا الشاهدين إلى الشؤم والنحس.

 في نهاية هذا البحث نصل إلى الإحصائيّة المتعلّقة بلفظتي الأسود والسواد:

إسم القصيدة

أسود

سواد

الغراب والحمامة

 

2

قنّينة جان دمّو

2

 

فتى النقد

2

 

شين الموت

2

 

الجمع

6

2

الكلّ

8

وظّف أديب كمال الدين دالّ "الأسود" ثلاثة أضعاف أكثر من استعماله دالّ "السواد"، إذ استخدم الأسودَ ستّ مرّات، والسوادَ مرّتين. وبالإجمال جاء أديب بهما ثماني مرّات. وكما جاء في الشواهد التي ذكرناها إنّ الأسود عند الشاعر رمز للحزن، والفناء، والألم؛ والسواد رمز للشؤم والتعاسة.

2. الدلالة غير المباشرة للون الأسود

وظّف أديب كمال الدين إضافة إلى اللون الأسود مباشراً، مفردات دلاليّة غير مباشرة تندرج ضمن اللون الأسود كالموت، والليل، والغراب. خصّص أديب لهذه الدلالات غير المباشرة الحدّ الأقصى في مجموعته الشعرية الحرف والغراب، ولكلّها إيحاءات سلبيّة ترمز إلى الشؤم، والفناء، والحزن، والتشاؤم. نبدأ البحث بالموت الذي حيّز المكانة الأولى بين تلك الألفاظ.

2-1. دالّ الموت

قد كثر استعمال دالّ الموت في آثار الشعراء المعاصرين وخاصّة العراقيين منهم، ويدلّ في أغلب الحالات على الفناء، والدمار، والكآبة، والألم. إذا نظرنا إلى حقيقة الموت لا نجد هذه المفاهيم السلبيّة فيه، بل الموت في حقيقة وجوده نقل من الحياة الدنيا إلى الحياة الأخرى، ولكن يرى الشاعر العراقي الحزن، والإبادة، والسقوط فيه إثر المصائب المتعاقبة والمتتالية التي شاهدها العراق في العقود الأخيرة. وكذلك قد أثّر هذه الأمور على الشاعر أديب كمال الدين إذ نرى توظيفه «الكثيرَ من الرموز والدلالات والإيحاءات، للتعبير عن قضاياه الوطنيّة وعكفه على استخدامها في فنونه الشعرية بكثافة» (روشنفكر وبلاوي، 2013: 96)، والموت أكسب المكانة السامية عنده بين هذه الإيحاءات والرموز. وكثيراً ما يتّسم الموت عنده باللون الأسود إثر الهمّ والفناء وراء دالّ الموت، لأنّ الموت من المظاهر التي يلعب الأسود فيها دوراً رئيساً، وهي من أكثر اللوحات تداولاً في شعر أديب كمال الدين. للموت ثيمة أساسية في هذه المجموعة الشعريّة وكثيراً ما يقع الموت في سواد الليل. يخاطب أديب النجمةَ، والليل، والبحر، والهمهمة في قصيدة "أيّة أغنية هذه؟" ويقول:

تؤلمني الأغنية / حدّ أنْ أرى الموتَ في الليل / راقصاً قرب سريري / بشَعْرٍ طويلٍ أبيض / وعينين فسفوريتين / يحاولُ أنْ يطردَ الأغنية / من رأسي / فلا يستطيع! (كمال الدين، 2013: 118)

من المعروف أنّ الليل قرن بصروف الدهر وخطوبه، وما من مصير مع صروف الدهر غير الموت، والشاعر يتشاؤم من الليل وغياهبه، فيرى فيه ظلام الموت ورهبته (حمّادة الكوسا، 2007: 196)، لما في سواد الليل من خوف، وانطلاقاً من هذه الدلالة اللونيّة، أصبح سواد الموت رمزاً للعذاب الذي تعيش عليه نفس الشاعر. لا عجب أن يرى الشاعر الموت في سواد الليل، وكما أنّ ظلمة الليل وسواده مثار الرعب والهلع للإنسان، فالموت أيضاً يسبّب الخوف والألم، لأنّ الموت أكبر المصائب، وهو دليل الحزن والكآبة. ومنه قصيدة "زائر شقّة البارك رود":

سيزوركَ هذا الصديقُ كاللصّ / في آخر الليلِ والبرد / وهو يحملُ موتاً خَفيّاً بين أضلاعه (كمال الدين، 2013: 24-23) .

يخاطب أديب، الشاعر "عماد حسن" ويتنبّأ أن يزوره صديقه الذي ينكر أنّ الله كائن، فيدخل عليه في برودة الليل، والموت بين أضلاعه. فإتيان الموت هنا أيضاً يقع في الليل، ويتّخذ الشاعر، اللون الأسود الموجود في الليل البارد دلالة الشؤم والفناء المرتبطة بالموت. من جهة أخرى يستخدم الشاعر صفة أخرى لهذا الصديق أي كونه لصّاً، والسرقة أمر يقع في سواد الليل بعيد عن أعين الناس، فهذه اللفظة أيضاً تساعد الشاعر على بسط مفهوم السواد الخفيّ في الموت. إنّ نفس الشاعر تكره الموت، وتتألّم منه، فتجبر أن تبسط كراهيّتها واشمئزازها من الموت بوقوعه في سواد الليل وبرده، فلون الموت هنا أسود لحدوثه في سواد الليل. والموت في هذه القصيدة رمز للسواد وجلب النحس من خلال كلمات اللصّ، والبرد، والليل.

في خاتمة هذا البحث نأتي بالإحصاء التفصيلي لاستعمال دالّ الموت في الجدول التالي:

إسم القصيدة

موت

الموت

الموتى

موتى

يموت

تموت

أموت

مات

ماتت

لوركا

1

 

 

 

 

1

 

 

 

زائر شقّة البارك رود

1

1

 

 

 

 

 

 

 

مبادلة

 

1

 

 

 

 

 

 

 

بطاقة تهنئة

2

 

 

 

 

 

 

 

 

مطرب بغدادي

 

1

 

 

 

 

 

 

 

تسعة عشر مقطعاً

1

3

 

 

 

 

 

 

 

لافتات يوسف الصائغ

 

1

 

 

 

 

 

 

 

عفيفة إسكندر

 

 

 

 

 

 

 

 

2

أعشاش

 

1

 

 

1

 

 

 

 

قال الحرف: ما معنى النقطة؟

 

1

 

 

 

 

 

 

 

مهنّد الأنصاري ثانية

 

3

 

 

 

 

 

 

 

فتى النقد

 

 

 

 

1

 

 

 

 

هيّا بنا نضحك

 

1

 

 

 

 

 

 

 

مطار سنغافورة السعيد

 

1

1

 

 

 

 

 

 

أخي الكافكوي

 

 

 

 

 

 

4

 

 

دوستويفسكي

 

1

 

2

 

 

 

 

 

شين الموت

 

2

 

 

 

 

 

 

1

حياة

 

1

 

 

 

 

 

1

2

كيف؟

 

1

 

 

 

 

 

 

 

أيّة أغنية هذه؟

 

1

 

 

1

 

 

1

 

الجمع

5

20

1

2

3

1

4

2

5

الكلّ

 

43


وظّف الشاعر لفظة الموت أكثر من بقيّة الألفاظ الدالّة على السواد، 43 مرّة في ديوانه "الحرف والغراب"، والأمر واضح لأنّ جوهر الديوان يقوم قبل كلّ شيء على الموت ثمّ الحياة.

2-2. دالّ الليل

خلق الله عزّ وجلّ الليل مصدراً لهدوء وركون الإنسان بعد نشاطاته ومحاولاته اليوميّة والمملّة، وجعل الراحة فيه للجسم والروح. مع ذلك هو فرصة للتأمّل في الحياة وما فيها من آلام ومصائب وأمنیّات، فيُفسح المجال للهموم والأحزان. من جهة أخرى، إنّ العيش في المجتمعات الاستبدادية مثل العراق جعل الشعراء المعاصرين أن يروا الليل كابوساً دالّاً على الخوف، والظلم، والتشاؤم، والموت. شكّل الليل جانباً هامّاً في شعر أديب كمال الدين لاسيّما في ديوان "الحرف والغراب"، فقد عايش الشاعر هذه الظاهرة من الطبيعة وتعرّف أسراره وكشف مواطن جماله وأهواله وأخذ الجانب السلبيّ منه. والليل في تجربته الشعريّة أصبح رمزاً للموت والفناء، وهذا الأمر يرجع إلى اللون الأسود المتفوّق على الليل. كما أنّ اللون الأسود رمز للكآبة والخراب، فالليل بسواده مظهر لهذه الصفات السلبيّة. ظهر سواد الليل عند أديب كمال الدين مليئاً بالألم حيث استحضره بالموت في بعض المواقع، كما أصبح الليل لديه ذا دلالة لونيّة تدلّ على الموت والوجع. ونظراً إلى سواد الليل يبرز الشاعر أحاسيسه وأفكاره إذ اقترن الليل باللون الأسود.

يقول أديب في قصيدة "أخي الكافكوي":

كنتُ أنامُ كلّ ليلة / وكانَ أخي الكافكويّ / ينامُ تحتَ السرير كلّ ليلة. / ينامُ دونَ أنْ يسألَ عليه أحد / أو يزوره أحد. / أسنانُه كانتْ تتساقط / وشعرُه يبيضّ / وعيناه تقتربان من العمى يوماً فيوماً. / .../ كنتُ أكلّمُه في الليل / قال لي: حين أموت / لفِّ جسدي بقطعةِ قماشٍ طيّبة / وصلِّ عليّ / فلعلّ الذي خَلَقني يتقبّلني الليلة / بقبولٍ حَسَن (أديب كمال الدين، 2013: 92-94) .

يقضي الشاعر لياليه بالمحادثة مع صديقه الكافكوي الذي ابيضّ شعره، وتساقطت أسنانه، وينتظر الموت. وكلّ هذه المحادثة تقع في الليل، لأنّ الليل «عرف بثقله على النفس وشدّة وطأته فهو من تلك الأوقات التي تختصّ بالمكاره» (عبد القادر أبو عون، 2003: 192)، كما تشتدّ في الليل الآلام المتعلّقة بالأمراض. هذه الرواية المأساوية تبدأ في الليل وتنتهي أيضاً بموت الكافكوي في سواد الليل.

يعجب الشاعر من صديقه الذي مضى عمره في السواد دون أيّ شبّاك وفجر، ودون أيّ أمل وحلم، بينما عند موته خرجت من قلبه حمامتان وطارتا نحو السماء:

عجبتُ، / فحين أنزلتُ جسدَ أخي في التراب / خرجتْ حمامتان من قلبه / وحلّقتا في السماء، / فبكيتُ حتى اخضلّتْ روحي / وأنا في طريقي إلى البيت / لأقضي ليلتي للمرّةِ الأولى وحيداً، / وحيداً كتابوت (كمال الدين، 2013: 95).

مع أنّ حياته كانت مليئة بالهموم والأحزان وكان لون حياته أسود ولكن هذا السواد ما دخل في قلبه وبقي قلبه مبيضّاً وطاهراً حتّى تبدّل إلى الحمامة التي ترمز إلى الطهارة والوفاء. «أصبح الليل في هذا السياق لوناً سلبيّاً، فهو رمز للحزن الشديد المستمرّ كتعاقب الليل في دورته الزمنيّة، فكان يحمل شعور الشاعر وانفعاله، فيتأثّر به سلبيّاً ليلائم ذلك الحدث الفظيع الذي ألمّ بالشاعر» (عبد القادر أبو عون، 2003: 193)، كما يشير الليل في البند الأخير بوحشة الشاعر وانفراده بعد وفات صديقه الذي كان مرافقه في ساعات الليل الطويلة والمزعجة فيرى نفسه وحيداً كتابوت، فسواد الليل هنا خير دليل للوحشة والاضطراب، بالطبع إنّه أصبح وحيداً، ولكن الشعور بالوحدة أكثر وضوحاً في سواد الليل بما فيه من الظلمة والخوف المنتج عنها.

كثيراً ما نرى الموت عند أديب واقعاً في الليل وملازماً له، كما جاء في قصيدة "الليلة الأخيرة لسيلفيا بلاث":

لم تكنْ على مائدتِكِ الليلة / كأسُ النبيذ / ولا ملعقةُ العسل، / بل كانتْ على مائدتك / كأسُ الزوجِ الخائن / والطفولةِ المُحَطَّمة، / وملعقة الأملِ: العلقم. / أي كانتْ على مائدتِك.... / بعبارةٍ أكثر وضوحاً، / كانت على مائدتِك / كأسُ السمّ (كمال الدين، 2013: 57-56).

فاللون الأسود الذي يمثّله الليل قد يحمل دلالة الضجر والحزن طوال حياة الشاعرة الأمريكية سيلفيا بلاث (Sylvia Plath)، من طفوليّتها إلى لحظة انتحارها وهي في مطلع عقدها الثالث. عاشت سيلفيا «طفولة مُعذَّبةً وحياةً زوجيةً أكثر عذاباً مع زوجها الشاعر الشهير تَد هيوز» (المصدر نفسه: 56).

ينجح أديب في استعمال الكلمات المريرة التي تفسّر حياة هذه الشاعرة بصورة جيّدة، ويستمدّ من ألفاظ قاسية كالزوج الخائن، والطفولة المحطّمة، والعلقم، والحلم القاسي، والأب الأكثر قسوة، ملعقة الوهم، وكأس السمّ، للتعبير عن اللون الأسود الذي امتزج بحياتها المكدسة بالآلام. إنّ هذه الدلالات ليست عارضة لمعنى السواد في ذاتها، بل دلالتها على الأحزان، والمصائب، والموت، وكونها متلائمة مع سواد الليل تسبّب أن نعتبرها دالّة على اللون الأسود. فنستطيع القول إنّ اللون الأسود الذي ينبع من الليل، يلعب دوراً رئيساً في هذه القصيدة إذ بدأ الشاعر عنوان القصيدة بـ "الليلة الأخيرة لسيلفيا بلاث"، ثمّ واجهنا بتكرار لفظ الليل في السطر الأوّل من القصيدة، علاوة على الألفاظ التي ذكرناها. وأمّا الجدول الإحصائي لكلمة الليل:

إسم القصيدة

الليل

ليل

الليلة

ليلة

البارحة

دروس

1

1

 

 

 

زائر شقّة البارك رود

3

 

 

 

 

قنّينة جان دمّو

1

1

 

 

 

مبادلة

1

 

 

 

 

تسعة عشر مقطعاً

 

1

1

1

 

الليلة الأخيرة لسيلفيا بلاث

 

 

2

 

 

ورقة بيضاء

1

 

2

 

 

اللقاء

 

 

 

 

1

شهرزاد

 

 

 

1

 

هيّا بنا نضحك

 

2

 

 

 

مطار سنغافورة السعيد

 

1

 

 

 

أخي الكافكوي

2

 

1

3

 

الملك المسكين

 

 

 

 

1

كيف؟

 

 

 

2

 

أيّة أغنية هذه؟

4

 

 

 

 

الجمع

13

6

6

7

2

الكلّ

34


يحتلّ دالّ الليل المرتبة الثانية بين الألفاظ غير المباشرة التي تحمل مفهوم السواد، إذ استعمله الشاعر أديب كمال الدين 34 مرّة. وبما أنّ لفظ الموت ثمّ الليل قد وُظّفا متقاربين في هذه المجموعة الشعرية إحصائيّاً، فيمكن القول إنّ غزارة استعمال هذين اللفظين لها إيحاء خاصّ وهو صلة الموت بالليل أو العكس كما أشرنا إليها في مبحث الموت سابقاً.

2-3. دالّ الغراب

من معاني الغراب، السواد الذي يتشاؤم منه الناس جميعاً، والخبث والغربة والغراب يعني كذلك البعد والاغتراب، ومن الغراب، الغروب والأفول والمغارب. (ابن منظور، 1300: مادّة غرب) «تعدّدت أسماء الغراب عند العرب، وكان لكلّ تسمية سببها، ومن تشاؤمهم بالغراب اشتقّوا من اسمه الغربة والاغتراب، واشتقّوا من اسمه اللون الغربيب (اللون الأسود)» (علي أبو سنينة، 2012: 6)، وكذلك من أسماء الغراب «غراب البين إذا أرادوا به الشؤم، أمّا غراب البين نفسه؛ فإنّه غراب صغير. وإنّما قيل لكلّ غراب غراب البين، لسقوطها في مواضع منازلهم إذا بانوا عنها» (الجاحظ، 1965: ج 3، 431). إنّ التشاؤم من الغربان ربّما يكون منشؤه من اسمه الموحي بالغربة والفراق، لا شكّ أنّ الاشتقاق اللغوي له دور كبير في التشاؤم بالغراب والدليل على ذلك ما ورد في أقوال اللغويّين وعدد من الشعراء من دلالة لفظ الغراب على معنى الاغتراب. (معروف، 1392ش: 147) كما تميّز هذا الطائر «باللوم والخبث، وصفاته كلّ البعد عن صفات الطيور الأخرى، فهو ليس حنوناً  كباقي الطيور، فهو يترك أفراخه الصغيرة دون رعاية تقاصي البرد والجوع، لكنّه منظّم في مجتمعه يحترم قوانين الجماعة» (علي أبو سنينة، 2012: 9).

قد يرمز الكثير من الشعراء العرب المعاصرين بالغراب إلى التشاؤم والنحس والهلاك، وهذا الأمر ربّما يرجع إلى سواد هذا الطائر. وللون الأسود دلالات سلبية كالشؤم والموت، فالغربان بما أنّ لونها أسود ينسب إليها الشؤم والموت.

 يفتتح أديب هذه المجموعة الشعريّة بقصيدة "الغراب والحمامة" وتبدأ القصيدة أيضاً بدالّ الغراب لأنّ الدور الأساسيّ فيها للغراب لا الحمامة وهو يجلب النحس والشؤم:

حينَ طارَ الغرابُ ولم يرجعْ / صرخَ الناسُ وسط سفينة نوح مرعوبين. / وحدي – وقد كنتُ طفلاً صغيراً / رأيتُ جناحَ الغراب، / أعني رأيتُ سوادَ الجناح، / فرميتُ الغرابَ بحجر. (كمال الدين، 2013: 9)

يرجع هذه القصيدة إلى قصّة الغراب مع النبي نوح (ع) «يقال أنّ نوحاً لما كان في السفينة بعث الغراب ليكشف له هل ظهر من الأرض موضع، فوقع على جيفة فلم يرجع إليه. فبعث بالحمامة فاستجعلت على نوح الطوق الذي في عنقها فجعل لها ذلك جُعلاً» (عجينة، 1994: ج 1، 302)، كما جاء في هذه الأسطورة لا يرجع الغراب إلى نوح (ع) ولكن الشاعر يدّعي أنّ الغراب رجع وهو الشخص الوحيد الذي رآه ويتحيّر عندما يرى الناس وهم لا يرون الغراب. أراد الشاعر أن «يعلن أنّ الإنسان هو الإنسان منذ عصر الطوفان وحتّى يومنا الحاضر، هو الفاعل والمفعول، هو الأيّام والسنين والفصول، هو هو فقط يتطوّر عمراً وعمراناً، ولكن خيباته تتطوّر معه، وأفراحه وأحزانه تكبر معه» (الطائي، الموقع الرسمي للشاعر: 2015). نرى في هذه القصيدة نوعاً من التضادّ اللوني المستعمل في كلمتي الغراب والحمامة. الحمامة ترمز إلى الطهارة والوفاء والحياة، ولكن على عكسها الغراب رمز للشؤم والموت. يكرّر الشاعر لفظ الغراب سبعة مرّات ويؤكّد على سواده مرّتين ليسوّد القصيدة كلّها، وهذا اللون لون بغيض بالنسبة إلى الشاعر بما يرى النحس فيه.

يشير الشاعر إلى هذا التضاد اللوني في قصيدة أخرى اسمها "قال الحرف: ما معنى النقطة؟" قائلاً:

قالَ الغراب: ما معنى الحمامة؟ / وضحكَ بخبثٍ ضحكةً صفراء (كمال الدين، 2013: 75).

جمع الشاعر بين الحمامة والغراب باعتبار أنّ كلّاً من الطائرين أصبح رمزاً ينقل جملة من المعاني إلى المتلقّي. الحمامة هنا ترمز إلى الطهارة ومن جهة أخرى الغراب يرمز إلى الخباثة، والشرّ، والمكر. والغالبيّة في هذه القصيدة أيضاً للغراب لأنّه يضحك ويسخر من الحمامة وهو يقول: ما معنى الحمامة؟ ربّما القصد من الإتيان بهما معاً إشارة إلى الموت والوجود. يتغلّب اللون الأسود في هذا العرض على البياض بمساعدة اللون الأصفر. يمتزج الشاعر الاصفرار مع السواد لإنشاء صورة كريهة للغراب.

في نهاية مبحث الغراب نشير إلى مدى استعمال الشاعر دالّ الغراب في الجدول التالي:

إسم القصيدة

الغراب

الغربان

الغراب والحمامة

7

 

مهرجان شعري

 

1

الكلّ

8

استخدم أديب كمال الدين لفظ الغراب ثماني مرّة، سبع مرّات مفرداً ومرّة واحدة بصورة الجمع، والغرض من إتيان الشاعر بهذا الدالّ يرجع إلى كرهه من هذا الطائر وما يرى فيه من شؤم وخباثة.

النتيجة

 جاءت هذه الدراسة في ديوان "الحرف والغراب"، متّخذة من اللون الأسود محوراً رئيساً لها، فيمكن شرح أبرز النتائج التي توصّلنا إليها لدلالات اللون الأسود في شعر أديب كمال الدين على النحو التالي:

جاء استخدام الشاعر للون الأسود متلائماً مع رؤيته الخاصّة بالحياة والموت ، فاتّخذ منه أداة للإفصاح عن مشاعره، أو تجسيد أفكاره. لا يستخدم الشاعر اللون الأسود صدفة بل له دلالات رمزيّة خاصّة تتجلّى في الألفاظ المباشرة كالأسود والسواد، وفي الألفاظ غير المباشرة كالليل والغراب والموت. يكثر الشاعر من استخدام هذا اللون في شعره مع كرهه منه، والمفاهيم التي قصدها أديب كمال الدين من اللون الأسود مباشرة أو غير مباشرة، كلّها كانت ذات معان سلبيّة، فأصبح السواد عنده رمزاً للظلام، واليأس، والخيبة، والفناء، والحزن، والهمّ، والموت والظلم، والضلالة. يشتمل هذا الديوان على 40 قصيدة واستعمل الشاعر السواد وما يدلّ عليه من الألفاظ، في 30 قصيدة 93 مرّة، فننتج من هذا الإحصاء أنّ اللون الأسود قد مثّل المرتبة الأولى في هذه المجموعة الشعريّة.

الهامش

* أديب كمال الدين (مواليد 1953م بمدينة بابل في العراق) غادر العراق إثر نكباته المزعجة إلى أستراليا وراح يصدر في هذا البلد دواوينه الشعرية التي يبلغ عددها حتّى الآ أكثر من خمسة عشر ديواناً. إنّه يعتبر من أهم شعراء السبعينيّات في العراق وقد اشتهر بتركيزه على جماليّة الحروف فكان الحرف عنده زاخراً بالرموز والدلالات.

المصادر والمراجع

-      القرآن الكريم

-   إبراهيم أحمد، أنمار، الدلالة السيميائيّة المضمرة في (الحرف والغراب) للشاعر أديب كمال الدين، 10/1/ 2015. الموقع الرسمي لأديب كمال الدين على الرابط التالي:

http://www.adeebk.com/plaz/new-page-123.htm

-      ابن فارس، أحمد، مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمّد هارون، بيروت: دار الجيل، ج 4.

-      ابن منظور (1300ه): لسان العرب، الطبعة الأولى، بولاق مصر المحميّة: المطبعة الميريّة.

-   توفيق جبريل، توفيق عبد الرحيم (1435هـ/2013م): أثر اللون في الفراغات الداخليّة على النشاط التسوّقي للمراكز التجاريّة، بحث مقدّم للحصول على درجة الماجستير في الهندسة المعماريّة، الجامعة الإسلاميّة غزّة كلّية الهندسة قسم الهندسة.

-   الجاحظ، عمرو بن بحر (1385ه/1965م): الحيوان، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون، الطبعة الثانية، القاهرة: مطبعة البابي الحلبي وأولاده، ج 3.

-   حسين، خالد حسين (2005م): «سيمياء العنوان: القوّة والدلالة (النمور في اليوم العاشر) لزكريا تامر نموذجاً»، مجلّة جامعة دمشق، المجلّد 21، العدد (3+4)، ص 363-349.

-   حمّادة الكوسا، عبير فايز (2007م): اللون في الشعر الأندلسي، أطروحة أعدّت لنيل درجة الماجستير في اللغة العربية وآدابها، الجمهوريّة العربيّة السوريّة، جامعة البعث.

-   روشنفكر، كبرى؛ بلاوي، رسول (2013م/1434هـ): «تقنيّات أثر الدلالة في شعر أديب كمال الدين»، مجلّة العلوم الإنسانية الدولية (جامعة تربيت مدرّس)، العدد 20 (3)، ص 109-95.

-      الطائي، صالح، حمائم وغربان أديب كمال الدين والحرف المشرّد، 10/1/2015م.

http://www.adeebk.com/plaz/new-page-114.htm

-      عاشور، یاسین، «جان دمّو ... المتسیّد الذی لا یملک شیئاً و لا یملکه شيء»، جریدة الغد، العدد 467، الاثنین 30 کانون الاول 2013، ص 13.

-   عبد الرحمن أمين، عياض (2011م): «تأويل اللون في القرآن الکریم والحديث النبوي الشريف»، مجلّة الآکادمي، العدد 57، ص 90-75.

-   عبد القادر أبو عون، أمل محمود (2003م): اللون وأبعاده في الشعر الجاهلي: شعراء المعلّقات، قدّمت هذه الأطروحة استكمالاً لمتطلّبات الماجستير في اللغة العربية بكلّية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنيّة نابلس- فلسطين.

-   عجينة، محمد (1994م): موسوعة أساطير العرب عن الجاهليّة ودلالاتها، الطبعة الأولى، بيروت: دار الفارابي/تونس: العربيّة للنشر والتوزيع، مجلّدان.

-   علي أبو سنينة، علي عبد العزيز (2012م): الغراب في الشعر الجاهلي، أطروحة الماجستير في اللغة العربية وآدابها في كلّية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنيّة، نابلس- فلسطين.

-      عمر، مختار أحمد (1997م): اللغة واللون، الطبعة الثانية، القاهرة: عالم الكتب.

-   العوني، الشريف حاتم بن عارف (1419م): العنوان الصحيح للكتاب: تعريفه وأهمّيته ووسائل معرفته وأحكامه وأمثلة للأخطاء فيه، الطبعة الأولى، مكّة المكرّمة: دار عالم الفوائد.

-      فاضل الوائلي، ليث، شعريّة الحرف في شعر أديب كمال الدين، 10/1/2015.  

 http://www.adeebk.com/new-page-525.htm.

-      كمال الدين، أديب (2013م): الحرف والغراب، الطبعة الأولی، بیروت: الدار العربیة للعلوم ناشرون.

-   المجلسي، محمد باقر (1983م/1403هـ): بحار الأنوار، تحقيق يحيى العابدي الزنجاني، الطبعة الثانية، بيروت: مؤسسة الوفاء، ج 12.

-   معروف، يحيى (1392ش/ 2013م): «دراسة نقديّة لدوافع التشاؤم بالغراب بين الفارسيّة والعربيّة»، مجلّة إضاءات نقديّة (فصليّة محكّمة)، السنة الثالثة، العدد العاشر، ص 153-133.

-   ناصر، علي؛ حوير الشمس، خالد (2013م/1435هـ): «سيمياء العنوان بين اللغويّين والصوفيّة»، مجلّة الأستاذ، العدد 207، المجلّد الأوّل، ص 16-1.

-      همّام، محمّد يوسف (1930م): اللون، الطبعة الأولى، القاهرة: مطبعة الاعتماد.

 

 

 

 

 

 

 

نشانه‌شناسی رنگ سیاه ودلالت آن در شعر ادیب کمال الدین

(بررسی موردی دیوان "الحرف والغراب")

چکیده

رنگ سیاه، جزء مهمی از تصویرسازی هنری در شعر به حساب می‌آید، و هر شاعر در جهت کشف دنیای رمزگونه خود، تجربه منحصر به فردی دارد. ادیب کمال الدین، شاعر معاصر عراقی، تجربه ویژه‌ای در این زمینه و به خصوص در به‌کارگیری رنگ سیاه کسب کرده است. نشانه‌شناسی رنگ سیاه و دلالت‌های موجود در این رنگ، در دیوانی از شاعر به نام "الحرف و الغراب"، ما را بر آن داشت تا به طور گسترده و اختصاصی به رنگ سیاه، در راستای پی بردن به این دنیای پیچیده و مبهم، بپردازیم. شاعر دائما از رنگ سیاه برای اشاره به دلالت‌های ظاهری بهره نمی‌گیرد، بلکه در بیشتر مواقع به وسیله رنگ سیاه به دلالت‌هایی پنهان اشاره دارد که درک آن بدون تدبر و تعمق در بافت شعری امکان پذیر نیست. این تحقیق به دلیل بررسی ژرفای کلماتی که بر رنگ سیاه در این مجموعه شعری دلالت دارند، حائز اهمیت است و از این رو پژوهشی جدید به شمار می‌رود، و کشف این دلالت‌های رمزآلود برای رسیدن به عمق افکار شاعر لازم و ضروری می‌باشد. این پژوهش، با روشی تحلیلی- آماری، به نگرش ادیب کمال الدین نسبت به رنگ سیاه، و دلالت‌های نهفته در ورای این رنگ می‌پردازد. در خلال بحث و بررسی مشخص شد رنگ سیاه در دیوان "الحرف و الغراب" در جایگاه اول قرار دارد، و مفاهیمی که شاعر از به‌کارگیری کلمات دلالت‌کننده بر رنگ سیاه، به صورت مستقیم و یا غیر مستقیم، مد نظر داشته است، تماما منفی است. پس رنگ سیاه از دیدگاه وی رمز مرگ، ترس، تاریکی، بدبینی، غم و نا‌امیدی است.

 

واژگان کلیدی: شعر معاصر عراق، ادیب کمال الدین، نشانه‌شناسی، رنگ سیاه، دیوان "الحرف والغراب".

 

 

 

The semiotics of the black color and

 Ádīb Kamāl al-Dīn’s poem itʼs implication in

(the case study of "The Letter and the Crow"’s poetry book)*

 

**Liylā Yādigārī

Abstract

The black color is considered as an important part of artistic portraiture in poetry and each poet for recognizing of his asateric word’ has his special experience. Ádīb Kamāl al-Dīn the contemporary poet achieves a special experiment in this case and specially in using of the black color. The semiotics of black color and the available implications in it that has seen in his poetry book convince us to examine this complicated and ambiguous word generally and seperatelly. The poet incessantly doesnt employ the black color for implying to external implications. In most of the time‚ he hints to the hidden implication by black color‚ that its perception is not possible without contemplating in his poetic texture. This research is important‚ because it examines the profundity of the words which implicate the black color in this poetry book. So it is considered as a new research. And the discovery of these allegorical implications for understanding the poets thoughts is essential. This research has used an analytical‚ statistical method to examine Ádīb Kamāl al-Dīns attitude toward the black color and the hidden symbolization of that. When we have examined the black color in "The Letter and the Crow"’s poetry book. We find out that the black in his book stands in the first place‚ and the concepts and the meanings which the poet has used in black color are completely negative. so‚ this color in his point of view implies the death‚ the fear‚ the darkness‚ the pessimism‚ the sorrow and disappointment.

 

The key words: the Iraq’s contemporary poetry‚ Ádīb Kamāl al-Dīn‚ the semiotics‚ the black color‚ "The Letter and the Crow"’s poetry book.



* أستاذ مشارك في جامعة خليج فارس بوشهر

** أستاذ مساعد في جامعة خليج فارس بوشهر. R.ballawy@gmail.com

*** طالبة الماجستير في فرع اللغة العربية وآدابها بجامعة خليج فارس- بوشهر.  

 

The title "The Letter and the Crow" is in case on the cover poetry book. *

M.A of Persian Gulf  university of  bushehr. **

 

*************************

نُشرت في العدد 29 تشرين أول 2016 من مجلة كلية االتربية الاساسية - جامعة بابل - العراق، ص 98 - 111

 

 

الصفحة الرئيسية

 

All rights reserved

جميع الحقوق محفوظة

Home